وجه لوجه / إيمان لإيمان – رسالة مشارك في البرنامج

شَكيد ايزينمن (كُتِبَ بتموز 2012 وتُرجِمَ من اللغة العبرية)

اني اعود الان بعد ان قضيت اسبوعين رائعين في مخيم وجه لوجه / إيمان لإيمان بهولمس- نيو يورك.

فقط الان , وانا في الطائرة ادرك الامر الذي حظينا به انا واصدقائي , بل واني واثق بان هاذان الاسبوعان سيؤثران على حياتي كلها وسيصممان لي حياتي من جديد بطريقة خاصة جداً والتي لم يكن من الممكن ان تحدث لي بمكان او طريقة اخرى بالعالم, اني اظن بانه عن طريق عزل 50 فرد من كل انحاء العالم وكل منا بشخصية مختلفة تماماً عن العالم الخارجي لمدة اسبوعين هو الامر الذي جعل من هذه التجربة مذهلة لهذه الغاية .

اني على ايمان تام بان الاشخاص الموجودين خلف ستار هذا المشروع هم اشخاص رائعين ولديهم افق ونبوءة لمستقبل جميل. بمشروع f2f تعلمت الاصغاء, الاصغاء الحقيقي , تعلمت كيفية رد الفعل لمشاعر الاخرين وكيف لي ان اتقهم وان اخذ بالاعتبار مشاعر الاناس الاخرين. هذان الاسبوعين الكاملين والمركزين قد انتجوا فقاعة رائعة ودافئة جداً.

ساد المخيم جو من الحب والمشاركة , حيث لوحظ استثمار الطاقات بكل الفعاليات دون استثناء, كما ولوحظ استثمار الافكار بكل لحظات المخيم, وانا على يقين تام باني لن انسى ابداً أي شيء من المخيم, من الفعاليات والبرامج الممتعة, حتى الغناء بالاماكن العامة, بالمخيم تعرفت على اناس اذكياء ورائعين يودون العطاء لكل العالم.

احس باني قد تغيرت حيث أنني بدأت أشعر بان هناك فرق بين السياسة والمجتمع, تعرفت وتعلمت في المخيم من تجارب دول اخرى, تعلمت أنه وعلى الرغم الصراعات الدينية أوالسياسية المتواجده من الممكن بناء صداقة حقيقية ونسيان الصراعات المتواجده في بعض الاحيان.

قبل انضمامي لمشروع f2f , كنت أعتبر الفلسطيننين كأعداء من غير المسموح التواصل معهم بأي شكل كان, بل واني على يقين بان العديد يظنون ذلك ايضاً, واني على علم الان بانه من السخف ان يخسر العديد من الاشخاص بهذه العالم صداقات حقيقة مع اناس رائعين فقط بسبب اراء مسبقة التي تمنعهم من التواصل مع الجهة الاخرى من الصراع. لكل عملة وجهان, بحيث أنهم لن يروا بعضهم البعض ابداً, بل أنهم لن يصلوا الى نقطة اتفاق كاملة , ولكن, ليس هناك من سبيل سوى ان يقوموا بالتواصل ليصبحوا اصدقاء.

اني سعيد جداً باني قد أَرغمت على الانعزال مع مجموعة فلسطينية لمدة أسبوعين, فقد انيرت عيناي, أتمنى لو كان بإمكان جمبع الشباب في اسرائيل وفلسطين المرور بهذه التجربة, وفهم هذه الاشياء البسيطة جداً. انني أنوي الحديث عن هذا الموضوع مع افراد عائلتي, بل مع كل من اعرف, لاشرح لهم كل ما فهمته, لاحدثهم باني قد حظيت بمعرفة اناس رائعين ومدهشين, باناس حقيقين ليسوا بحيوانات يودون قتلي , وباننا لسنا مجبرين على حمل نفس الافكار السياسية لنصبح أصدقاء. أنا لا أعلم ما هو الشيء الذي تغير بي أثناء المخيم الصيفي, ولكن الحقيقة الراهنة اني تغيرت.

لقد بلغ رشدي من كل الجوانب, لقد تعلمت أن أتقبل اناس لم اظن يوماً بانني سأتواصل معهم, نتجت علاقة وطيدة من واقع ملازمة الغرفة مع شخص مختلف عنك لمدة اسبوعين.

خلال جولتنا في مدينة نيو يورك, دار حوار بيني وبين شخص اسرائيلي يسكن خارج البلاد, لقد كان حديثه مثل حديثي قبل المخيم باسبوع , لقد رأيته كمرآتي التي تتحدث, وانا سعيد باني ادرت هذا الحديث, لقد سألني ما الذي أفعله في هذا المخيم, بالواقع كنت قد سألت نفسي هذا السؤال , سألني عن سبب اهتمامي اصلاً بالحديث مع العرب, الذي من الواضح للجميع بان كل ما يهمهم هو قتلنا, وبأنه من المستحيل ان نصل الى صداقة معهم ولا اتفاق سلام. لقد شاركني بأنه لا جدوى من الحديث مع الطرف الاخر, انا لا اعلم من اين جائني الشعور والاندفاع بالمشاعر, حيث شعرت بانني مجبر على تصحيحه, فسرت له بانني اسرائيلي صهيوني , انا مؤمن بافكاري وواثق بها كثيراً , اضفت بانني قد فهمت بانه وبوجود الصراع, من واجبنا ان نعرف مواقف الطرف الاخر من هذا الصراع , من الواجب ان نتعرف عليهم وان نعترف بمشاعرهم ايضاً وبمعاناتهم.

لا اظن بان الهدف هو ان نتغير, بل أني أظن بأن الهدف هو البحث والتعلم اكثر عن الطرف الاخر, تعلمت بأنه إن كنا نريد حلاً للصراع غير الهروب الى نيو يورك, علينا ان نصل اليه معاً وبمساعدة الطرفان, من المهم معرفة الطرف الاخر, ان ننظر على الصراع وكأننا ننظر لمرآة , وان نتفحص الامور التي علينا تغييرها للوصول الى حل, وأن نجعل من امكانية العيش والحديث معاً حقيقية.

هذا تغييري الخاص, اما في المجال السياسي, فلم تتغبر أفكاري ابداً , وانا سعيد بذلك, ولكنني تغيرت كثيراً, وكبرت! فهمت بانني لست الطرف الوحيد في الصراع, والذين يقفون امامي من الطرف الاخر من الصراع هم ايضاً اناس, هم مؤمنون جداً بكيانهم ومعتقداتهم , اناس من الممتع التواجد معهم , ان نحتضنهم, ان نتساعد بهم , ان نبكي على اكتافهم, وان نبني علاقة صداقة ابدية معهم.

انا سعيد جدا بالفرصة التي حظيت بها في هذه التجربة ببرنامج f2f , انا شاكر جداً على كل لحظة ولحظة, على كل استنتاج وصلت اليه, لقد قابلت أشخاصا سيسعدون دائماً لتقديم المساعدة لي, اناس كالكنز, كل فرد منهم يود تغيير الواقع, وسيقوم بتغير شيء بهذا العالم, بين هؤلاء الاناس وبدون ادنى شك يتواجد قادة المستقبل. إني على يقين تام باني سابقى متأثراً جداً طوال حياتي من بالتجربة الممتازة , اشعر بانني اكثر انساناً الان , اكثر اصغائاً ومشاركة وتقبل للاخرين.

أدركت أنه بنهاية الامر جميعنا نريد حياة افضل, وأنه من المقبول أن نتنازل عن مبادىء عديدة بهدف العيش سوياً, وبأنه من الالزامي لنا بان نتحدث وان نكون معنيين بذلك للوصول الى النتائج. اعلم بانه قبل المخيم ايضاً كنت شخصاً قوياً وذو اهمية بالنسبة للاشخاص المحيطين بي, قبل المخيم الصيفي ايضاً اردت التغيير , ولكن بالمخيم وصلت لقرار, بانني لن اهرب ابداً, لن اجلس في البيت على منتظرا الأفضل, بل سأغير! لانني اشعر باننا قادرون على ذلك! نحن قادرون على البلوغ وعلى فهم الحقيقة باننا نقف امام اناس !

انا سعيد جداً بانني استطيع الحديث عن هذا الموضوع دون الحديث عن وحشية الفلسطينيين , وبانهم لا يستحقون أي شيء, انني مدرك بانني قد نضجت وفهمت أننا بحاجة لنتحدث عن المستقبل, بدل الحديث عن قصص تعيسة وحزينة عن أنفسنا وعن المحيطين بنا, فهمت في المخيم الصيفي بانني حقاً اريد التغيير, وسوف يأتي هذا التغيير لا محال, بدأ التغيير يحدث, فهمت بانه يكفي, وليس هناك ما نفعله, لدي الان اصدقاء من الطرف الاخر للصراع, اصدقاء الذي من الواضح اننا لن نتفق ابداً بارائنا من جهة, ولكن, من جهة اخرى لن ننسى احدنا الاخر ابداً, اصدقاء لن يتوقف احد منا عن مساعدة الاخر ولا عن الوقوف بجانب الاخر!

لقد امدني المخيم بادوات التي سوف تساعدني كثيراً بحياتي, تعرفت على اشخاص ذوي شخصيات سترافقني طوال حياتي , تعلمت الوقوف عند متطلباتي ومعتقداتي, معرفة ما الذي اريده دون التنازل عن كياني من دون التعرض للاخرين واهانتهم, اني اشكر الله على ادخالي هذا المخيم, وانا اصلي واتمنى بانه باي طريقة كانت , ان يصلوا الناس الاخرين الى الوعي والادراك بانه ليس هناك ما نفعله بعد, فنحن نعيش معاً, وعلينا الفصل بين الصراع وبين الصداقات الرائعة التي نتجت, ومن الممكن ان تنتج بعد فيما بيننا.

اذكر جيداً الان ما الذي فكرت به قبل ان ان احظى بتجربة التعرف على فلسطينيين , من اللقاء الاول عرفت بان هذا المشروع جيد, وهو مل يجي أن يحصل في كل مكان, حلمي هو ان امنح هذه الفرصة لاشخاص اخرين كي يفهموا ما فهمته انا, فليس بامكاني ان اصف مدى سعادتي والإكتفاء الذاتي الذي شعرت به بعد مروري بهذه التجربة الرائعة, التعرف على اشخاص مختلفين, اشخاص رغم الصراعات والافكار المسبقة المتواجده لديهم, لا يشعرون بحاجة لبدء الحرب, بل لبدء الصداقات والتقرب لبعضهم البعض, هذه تجربة مشتركة لجميعنا, الاشخاص الذين شاركوا بالمخيم هم اشخاص الذين بامكانهم التغيير والتأثير داخل مجتمعاتهم وكلي ايمان بان هذا ما سيحدث, وحتى ان لم يقوموا بتغيير شيء, فقد كسبنا بتغيير بسيط مع الاشخاص الذين شاركونا.

بالمخيم شعرت وكأنني ببيتي, وكأنني مع الاشخاص الذين أود فعلاً المكوث والتواجد معهم طوال حياتي, ورغم ذلك فانني ارى اهمية كبيرة بكوننا من مناطق مختلفه, وذلك لنشر رسالتنا والبدء بالعمل, انني حقاً منفعل, وانا ممنون جداً للطاقم الذي امن بنا وساعدنا, كل فرد منهم هو شخص مذهل, وبامكانه صنع التغيير بالعالم, بالاحرى هو قد ساهم بالتغيير, الطاقم تواجد دائماً بالمخيم وعرف كيف يتصرف بكل الوضعيات , كان دائماً يدعم ويحتضن كل من كان بحاجة, انا سعيد جداً بوجود مشروع كهذا , واظن حقاً بانه مع مرور السنين, سوف نشعر بالتغيير الذي يصنعه المشروع بكل انحاء العالم, حيث ان الاشخاص في العالم مشغولون بانفسهم وبمعتقداتهم فقط, ولو استطاعوا ان يتقهموا بان من يقف امامهم هم اشخاص يطمحون لنفس الامر, العالم سيتغير حقاً ان شاء الله ذلك!

وبذلك فان الوصول لمعاهدة سلام كاملة في اسرائيل هو امر مستحيل بالوقت القريب, لذلك, فإن من مهماتنا كسر الحواجز الحضارية بين الطرفين, انا سعيد لمشاركتي في f2f لا اعلم من وجهني ولكني سعيد من مشاركتي, تعلمت الكثير من اشخاص مذهلين مع خبرة غنية بالمجال, شكراً شكراً شكراً , سيؤثر على مجرى حياتي باكمله , تعلمت ان احب نفسي بدون ان اتعرض للاخرين ولا بعلاقتي مع الاخرين .

انا مدين جداً ل f2f !

شَكيد ايزينمن

شَكيد ايزينمن هو مشارك في مجموعة وجه لوجه / إيمان لإيمان 2012 القدس , برنامج للحوار والاختلاط الاجتماعي-العالمي. يتم هذا البرنامج بالتعاون مع كلية أوبورن اللاهوتية في نيويورك ومجلس التنسيق بين الأديان في إسرائيل هي الشريكة المحلية والمسؤولة عن ادارة المشروع بالقدس.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: