زمن الوقوف مع الذات والتأملات خلال شهر “أيلول” العبري وعيد الفطر

من د. رون كرونيش

مترجم عن مقال في اللغة الانجليزية نشر في الهفينجتون بوست في ال8 من أب 2013

حين نطل نحن اليهود على شهر أيلول العبري، ثلاثون يوماً قبل “الأعياد الكبيرة”؛ رأس السنة ويوم الغفران، فإن المسلمين في إسرائيل وحول العالم يحتفلون بنهاية شهر رمضان وأيام الفطر السعيد. إن تقويمينا السنويان هما قمريان على حد سواء، وغالباً ما يسيران بالتوازي، ونستنتج أن هذا ليس من قبيل الصدفة. وفي هذه المناسبة، بودي إشراككم فيما ذكرته الآنسة حنين سامر مجادلة في مدونة مجلس التنسيق بين الأديان ICCI قبل بضعة أيام فيما يخص رؤية المسلم لهذه المناسبة، والمذكورة أعلاه فاعلة وناشطة في قضايا التعايش ومن القياديات المسلمات في إسرائيل.  وحنين أيضاً خريجة برامج الحوارات الشبابية     والتعليمية المنظَّمَة من قبل مجلس التنسيق بين الأديان، (ICCI)، وهي ستشارك  في وفد سيسافر إلى ايرلندا الشمالية في وقت لاحق من هذا الشهر. لقد كتبت الآنسة حنين عن معنى عيد الفطر في المدونة المرسلَة قبل أيام قليلة، على النحو التالي:

“ووفقاً للتقاليد الإسلامية فإن عيد الفطر يعني الوقت لتقديم الشكر إلى الله لمساعدته المؤمنين على أداء واجباتهم الدينية بنجاح(الصيام والصلاة). وفي هذا العيد يُحتَفل أيضاً باكتمال النزول وفقاً لبعض التقاليد. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر عيد الفطر عيد للغفران، والعيش بسلام والعمل الجماعي. وبالتالي، اعتاد المسلم في هذا العيد زيارة الأقارب والأرحام والأصدقاء، ووجد فيه مناسبة لنبذ الأحقاد والتصالح مع الخصوم في هذه العيد.

يتم أيضاً في هذا العيد إعطاء صدقة خلال الأيام الثلاثة، وزيارة المرضى في المستشفيات، وإعطاء الهدايا للأطفال، وتقدَّم الحلوى للضيوف. كذلك تكون الاحتفالات بتقديم وجبة احتفالية مع الأسرة الموسعة إما غداءً أو في وقت آخر من أوقات النهار الأول للعيد. يعتبر عيد الفطر واحد من أهم اثنين من الأعياد الأكثر أهمية في الإسلام. ويسمى بالعيد “الصغير”، في حين يسمى عيد الأضحى بالعيد “الكبير” كزنه أربعة أيام” (www.icci.org.il)

عندما قرأت هذا، وكيهودي، كنت أعي مدى التشابه بين الإسلام واليهودية. فخلال شهر أيلول العبري، تبدأ عملية “مراجعة الذات”، لحياتنا الشخصية والعامة، وهي العملية التي تتوج عشرة أيام الرهبة، من رأس السنة (عامنا الجديد) حتى يوم الغفران. وهذا يشمل صوم يوم الغفران، وطلب الشفاء للعالم، وزيارة المرضى، ورعاية الفقراء، وخلق مجتمع يسوده العدل. هذه ليست مسألة بين الخالق والمخلوق، ولكنها تخص أيضاً كيفية التعامل مع الآخرين. حقاً، يعلمنا ديننا أن صوم يوم الغفران لا يمسح خطايانا الشخصية إلا إذا بحثنا نحن عن طلب المغفرة من الآخرين.  فمن الواضح بمكان أن اليهودية والإسلام على حد سواء يتشاركان في قيمة التصالح والمصالحة فضلاً عن ممارية البحث عن هذا الأمر فعلاً. عندما يدرس المرء اليهودية والإسلام، وتبادل قراءة النصوص المقدسة لدى الطرفين من خلال أفضل المدرسين، فإننا نقف دائماً منبهرين من الأبعاد الإنسانية في صلب هاتين الديانتين، التوحيديتين. وكان هذا واضحاً وبشكل خاص في أحاديث المتحدثين في لقاءنا السنوي خلال الإفطار الجماعي الذي نظمه مجلس التنسيق بين الأديان ICCI والذي شاركنا في إنجازه مؤسسة كونراد أديناور في القدس وللمرة الرابعة، منذ حوالي أسبوعين. فالمداخلتان اللتان قدمهما ضيفانا القاضي عبد الحكيم ناطور، رئيس المحاكم الشرعية في إسرائيل، وأحد الزعماء الدينيين المسلمين الرائدين في إسرائيل، والحاخام نفتالي روتنبرغ، وهو باحث كبير في معهد فان لير في القدس، وحاخام في بلدة هار آدار غربي القدس (وقائدي السابق عندما خدمت في شعبة التعليم في جيش الدفاع الإسرائيلي)، وكلاهما ذكّرانا بوضح وإيجاز المبادئ الأساسية لكرامة الإنسان التي هي بوصلة ونواة القلب لهاتين الديانتين.

فالقاضي سمارة والذي شارك معي لمدة أربع سنوات في برنامج فريد من نوعه للقادة الدينيين في إسرائيل والذي يُدعى “كيدِم” (أصوات من أجل المصالحة)، وتحدث بصوت وكلام واضحين وقال:

الإسلام هو دين العالمية. الإنسان وقيم الرحمة هم في لب ديننا. فأهمية الإنسان أمرٌ حيوي. فليس هناك أفضلية للعربي أو للمسلم على الآخرين. فالإنسان بطبيعة خلقه، مصون بالكرامة واحترام الذات والتقدير.”

وفي الشرق الأوسط، وخاصة في إسرائيل وفلسطين، حيث تطغى ظواهر النزعات القومية المتطرفة على النزعة الإنسانية في العقود الأخيرة، من المهم أن نذكر أن التقاليد الدينية في أدياننا تذكر على أن جميع البشر خلقهم الله وأن كل إنسان هو واحد يمكن أن يكون جزءً من المجموعة ولا زالوا يؤمنون بالإنسانية الجامعة لكل بني البشر. ففي صراعنا القومي الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين، ننسى غالباً هذا البعد الإنساني المذكور أعلاه. فخلال شهر أيلول العبري وعيد الفطر، من المفيد أن نتذكر هذا الأمر. من المهم التفكير بنا كأفراد ومجتمعات، كيهود وكمسلمين – علينا الانخراط في سيرورة “مراجعة الذات” السنوية هذه.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: